قد تسمع عبارة الحقن الشرياني للكبد لأول مرة مع تشخيص ورم أو أورام كبدية، فتبدأ المخاوف من الألم والمضاعفات وما ينتظرك بعد الإجراء. يتبادر إلى ذهنك أسئلة عن ما بعد الحقن الشرياني للكبد: هل سيزداد الورم؟ هل سيتأثر الكبد السليم؟ ومتى أعود لحياتي الطبيعية؟
هذا الدليل يشرح لك بلغة بسيطة وبخبرة الأشعة التداخلية كيف تمر بمرحلة ما بعد الحقن الشريانى بأمان، ومتى يكون ما تشعر به طبيعيًا، ومتى يجب الاتصال بطبيب متخصص مثل د. عمر الأعصر.

ما المقصود بـ «ما بعد الحقن الشرياني للكبد»؟
عند الحديث عن ما بعد الحقن الشرياني للكبد، نشير إلى الفترة التي تلي عملية الحقن الشرياني بالشريان الكبدي لعلاج الأورام. في هذا الإجراء الطبي، يدخل الطبيب المختص قسطرة صغيرة عبر الشريان (غالباً من الفخذ)، ويُوجّهها إلى الشريان الكبدي، ثم يتم حقن مباشرة مادة كيماوية أو حقن بجزيئات تعمل على غلق الوعاء الدموي المغذي للورم، مثل تقنية Transarterial Chemoembolization (TACE) أو Transarterial Embolization (TAE).
بالتالي، مرحلة ما بعد الحقن تتضمّن العناية الذاتية، متابعة وظائف الكبد، التقاط الصور بالأشعة، والتقييم مع الطبيب المتخصص في الأشعة التداخلية.
لماذا تُعد مرحلة ما بعد الحقن الشرياني للكبد جزءاً أساسياً من علاج الأورام الكبدية؟
في سياق علاج الأورام الكبدية، يستخدم الأطباء تقنيات الحقن الشرياني للتداخل مع الورم عبر الأشعة التداخلية، حيث يتم إدخال قسطرة وتوجيهها إلى الشريان الكبدي، ثم الحقن بشرياني مباشر لجزيئات أو كيماويات تُحدّ من تدفّق الدم إلى الورم. ويعد هذا الإجراء أحد الخيارات المهمة خصوصًا عندما يكون الورم داخل الكبد أو ثانويًا ينتقل إلى الكبد.
لكن النجاح لا ينتهي بمجرد الإجراء. مرحلة ما بعد الحقن الشرياني للكبد تعتمد على مدى قدرة الكبد السليمة على التعافي، وعلى تقييم وظائف الكبد والمتابعة الدورية. إن تجاهل هذه المرحلة يمكن أن يقلّل من فعالية علاج أورام الكبد أو يزيد من المخاطر.
أعراض ما بعد الحقن الشرياني للكبد

بعد الإجراء، من الطبيعي أن يشعر المريض ببعض الأعراض التي تُعد جزءًا من مرحلة التعافي — لكن من المهم أن تميّز بينها وبين ما قد يكون إنذارًا لمشكلة. من بين الأعراض التي قد تظهر:
- غثيان خفيف أو فقدان شهية.
- كدمة أو ألم في موقع الإدخال (عادة الفخذ).
- ألم خفيف أو شعور بعدم ارتياح في جانب البطن الأيمن أو أعلى البطن.
- شعور عام بالتعب أو ضعف الطاقة — هذه حالة شائعة بعد عملية الحقن الشرياني.
- حرارة بسيطة أو “متلازمة ما بعد الانسداد” (Post-Embolisation Syndrome) التي قد تتضمّن ألمًا وحمى وغثيانًا.
إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة أو اشتدّت فجأة، من المهم التواصل مع طبيبك.
الآثار الجانبية للحقن الشرياني
يجب التمييز بين الآثار الجانبية الطبيعية التي تختفي تلقائياً والمضاعفات التي تستدعي تدخلاً طبياً فورياً. تعتبر الآثار الجانبية المؤقتة جزءاً من عملية الشفاء.
الآثار الجانبية الشائعة (غير خطيرة):
- ارتفاع إنزيمات الكبد بشكل مؤقت
- كدمة صغيرة في مكان إدخال القسطرة (الفخذ)
- إمساك أو إسهال خفيف
- تقرحات بسيطة في الفم
- تغيرات في الذوق
المضاعفات الخطيرة التي تستدعي الاتصال بالطبيب فوراً:
- حمى مرتفعة فوق 39 درجة مئوية تستمر أكثر من 24 ساعة
- ألم شديد لا يخف مع المسكنات
- نزيف أو تورم كبير في موضع القسطرة
- اصفرار الجلد أو العينين (يرقان)
- صعوبة في التنفس أو ألم في الصدر
- ارتباك شديد أو غيبوبة
تجرى عملية تقييم وظائف الكبد بشكل دوري للتعرف على أي تغيرات مبكرة قد تشير إلى مضاعفات خطيرة.
تقييم وظائف الكبد قبل وبعد العلاج
تقييم وظائف الكبد هو خطوة حاسمة قبل إجراء الحقن الشرياني وبعده. يُجرى هذا التقييم عبر عدة فحوصات:
قبل العلاج:
- فحص وظائف الكامل (ALT, AST, البيليروبين، الألبومين)
- فحص تخثر الدم (INR)
- تعداد صورة الدم الكاملة
- فحص وظائف الكلى
- أشعة مقطعية أو رنين مغناطيسي لتقييم حجم الورم
بعد العلاج:
- فحص وظائف الكبد بعد 24-48 ساعة
- فحص بعد أسبوعين
- فحص بعد شهر
- أشعة مقطعية بعد 6-8 أسابيع لتقييم استجابة الورم
يستخدم تردد حرارى أو كي ميكروويف أحياناً كإجراءات مساعدة لتقييم الاستجابة. تجرى عملية تقييم وظائف الكبد بانتظام لضمان عدم حدوث تلف دائم في أنسجة الكبد السليمة.
العناية الذاتية خلال فترة التعافي
لضمان استفادة أقصى من علاج أورام الكبد بعد الحقن الشرياني، إليك بعض النصائح العملية:
- تناول السوائل بكميات مناسبة—خصوصاً المياه، وحاول تجنّب الجفاف.
- الراحة في الأيام الأولى بعد الإجراء، ثمّ البدء بالمشي الخفيف تدريجيًا — المشي يعزّز الدورة الدموية ويخفف من التجمّع الدموي.
- تناول وجبات صغيرة وخفيفة في البداية إذا كان هناك غثيان، ثم العودة تدريجياً للنظام الغذائي الاعتيادي مع التركيز على البروتينات والخضروات.
- العناية بموقع القسطرة: تجنّب رفع الأثقال أو ممارسة الرياضة العنيفة لمدة يحدّدها الطبيب، والحفاظ على نظافة الجرح.
- تجنّب الكحول أو أي مواد تجهد الكبد، لأن الكبد في مرحلة تعافي بعد الحقن.
- المتابعة مع الطبيب حسب الجدول المقرر لإجراء الأشعة والتقييمات الدموية — تقييم وظائف الكبد أمر لا يُستهان به.
الفرق بين TACE و TAE بعد العملية
| التقنية | TACE (الحقن الكيماوي) | TAE (الحقن بدون علاج كيماوي) |
| الآلية | حقن مادة كيماوية ثم غلق الشريان المغذي للورم | غلق الشريان المغذي فقط بدون مادة كيماوية |
| الهدف | تدمير الخلايا السرطانية وتقليل حجم الورم | إيقاف نمو الورم وتجويعه |
| نسبة النجاح | أعلى في الأورام النشطة أو الكبيرة | فعّال في الأورام الهادئة أو الصغيرة |
| المتابعة بعد العملية | تحتاج فحص بالأشعة المقطعية بعد شهر | متابعة كل 6–8 أسابيع بالأشعة فوق الصوتية |
ويختار الطبيب الطريقة الأنسب بناءً على حجم الورم ووظائف الكبد وحالة المريض العامة.
التقييم الطبي والمتابعة بعد الحقن

بعد الحقن الشرياني، لا يكتفي الطبيب بإجراء واحد فقط. يتعيّن متابعة عدة جوانب لصحة المريض والكبد:
- تحاليل الدم: لمراقبة وظائف الكبد، إنزيماته، عامل التخثّر، وأيضًا لمتابعة مدى تأثر الكبد والأنسجة.
- صور الأشعة / التصوير المقطعي أو الرنين: لمراقبة حجم الورم، مدى استجابة الورم، والتغيّرات التي طرأت على الحقل العلاجي.
- تقييم حالة الكبد عامة من حيث تليّفه، تدفّق الدم، وجود أورام إضافية، ومتى يمكن اللجوء إلى إجراءات أخرى أو تكرار الحقن الشرياني. دراسة تشير إلى أن تكرار الحقن الشرياني (مثل TACE) قد يتسبّب في تدهور وظائف الكبد إذا لم يتم التقييم الجيد.
- مراجعة مع فريق الأشعة التداخلية وطبيب الأورام لتحديد ما إذا كان هناك حاجة لـ جلسة إعادة، أو لتوجيه نحو علاج إضافي أو بديل.
العلاقة بين الحقن الشرياني والقسطرة الكبديّة
من المهم فهم أن قسطرة الكبد هي الوسيلة التي تُستخدم للوصول إلى الشريان الكبدي، وهي جزء جوهري من إجراء الحقن الشرياني.
في قسطرة الكبد: يتم إدخال أنبوب رفيع (قسطرة) غالباً من الفخذ، ويُوجّه عبر الأشعة التداخلية إلى الشريان الكبدي. ثم يحقَن علاج مثل TACE أو TAE مباشرة في الشريان المغذي للورم.
فمن دون قسطرة دقيقة، لا يمكن إجراء الحقن الشرياني بشكل آمن وفعّال. وبما أن الورم يحصل على دمويته من الشريان الكبدي، فإن إغلاق الشريان أو الحدّ من تدفّقه عبر الحقن يساهم في علاج أورام الكبد بشكل كبير.
ما الذي يؤثر على نجاح ما بعد الحقن الشرياني؟
هناك عوامل عديدة تحدد مدى فاعلية الحقن الشرياني وردّ فعل الجسم في مرحلة ما بعد الحقن:
- حجم الورم وعدد الأورام: كلّما كان حجم الورم أكبر أو عدد الأورام أكثر، قد تكون الاستجابة أقل فعالية.
- حالة الكبد قبل الإجراء: وجود تليّف كبدي أو ضعف واضح في وظائف الكبد يُقلّل من فرص التعافي السريع.
- تقنية الإدخال: دقة توجيه القسطرة، اختيار الجزيئات، الاستخدام المباشر للحقن في الشريان الكبدي، كلها عوامل ترفع من كفاءة الإجراء.
- مدى المتابعة والعناية ما بعد الإجراء: الالتزام بنمط الحياة الصحي والمتابعة مع الطبيب تُحسّن النتائج.
- تكرار الحقن الشرياني: في بعض الحالات لا يكفي إجراء واحد، والمساحة الزمنية هنا مهمة لأن التكرار بدون تقييم قد يضرّ بالكبد.
نصائح للتعافي السريع بعد الحقن الشرياني
للتعافي السليم بعد ما بعد الحقن الشرياني للكبد، اتبع هذه النصائح:
اليوم الأول:
- استرح تماماً وتجنب أي مجهود بدني
- تناول السوائل بكثرة (ماء، عصائر طبيعية)
- تناول وجبات خفيفة وقليلة الدهون
- خذ الأدوية المسكنة والمضادة للغثيان في مواعيدها
الأسبوع الأول:
- تناول غذاء صحي غني بالبروتين والفيتامينات
- تجنب الكحوليات تماماً
- لا ترفع أثقالاً تزيد عن 5 كجم
- خذ قسطاً كافياً من النوم (8 ساعات ليلاً)
الشهر الأول:
- استأنف الأنشطة اليومية تدريجياً
- مارس تمارين المشي الخفيفة
- تجنب الرياضة العنيفة
- تناول الأدوية الموصوفة بانتظام
تُجرى عملية تقييم وظائف الكبد بعد شهر للتأكد من استقرار حالتك.
الأسئلة الشائعة
ما هو الشريان المغذي للكبد؟
الشريان المغذي الأساسي للكبد هو الشريان الكبدي Proper Hepatic Artery، الذي يتفرّع عادة من الشريان الكبدي المشترك Common Hepatic Artery (الذي يأتي من جذع الشريان البطني) ويُروّي الكبد بالدم الغني بالأكسجين.
يجدر بالذكر أن الكبد يحصل أيضاً على حوالي 75٪ من تدفّق الدم عبر الوريد البابي وليس الشريان فقط.
هل يمكن أن تؤثر جرعات العلاج الكيميائي على الكبد؟
نعم، يمكن أن تؤثر. العديد من أدوية العلاج الكيميائي قد تُسبب إصابة كبدية أو تغيّرات مثل تشحم الكبد، أو تأثر الإنزيمات الكبدية، أو حتى تدهور في وظائف الكبد خاصة إذا كان هناك مرض كبدي مسبق.
كم تستغرق عملية حقن الكبد؟
إذا كان المقصود هو إجراء الحقن الشرياني للمغذي الورم في الكبد (مثل TACE/TAE)، فهذا الإجراء غالباً يُستغرَق من ساعة إلى ساعتين تقريباً حسب الحالة وتعقيد الورم.
بعض المراكز تشير إلى أنه قد يُستغرق حتى 2-4 ساعات حسب عدد الأورام أو مدى توسّعها.
الخدمات الطبية التي يقدمها د. عمر الأعصر
يُقدم دكتور عمر سميح الأعصر، استشاري الأشعة التداخلية بجامعة الإسكندرية، مجموعة متكاملة من الخدمات لعلاج أورام الكبد:
لأورام الكبد الأولية (HCC):
- حقن شرياني TACE
- حقن إشعاعي TARE
- كي حراري RFA
- كي ميكروويف MWA
لأورام الكبد الثانوية (النقيلية):
- حقن شرياني TACE
- حقن إشعاعي TARE
- كي حراري RFA
- كي ميكروويف MWA
بالتنسيق مع قسم الأورام السريرية (Clinical Oncology) لضمان تكامل العلاج وتحقيق أفضل النتائج.
لأورام خارج الكبد: كي حراري للأورام في الرئة، الكلى، والعظام
لا تتردد في التواصل مع دكتور عمر سميح الأعصر لتقييم حالتك وتحديد ما إذا كانت الأشعة التداخلية هي الحل الأنسب لك. نحن هنا لنقدم لك أفضل رعاية طبية ممكنة.
بيانات التواصل مع د. عمر سميح الأعصر:
- تليفون / واتساب: 01001376627
- فيسبوك: dromarelaassar
- انستجرام: dromarelaassar
- البريد الإلكتروني: elaassaro@yahoo.com
نحن بانتظار تواصلكم لتقديم أفضل رعاية طبية ممكنة. دمتم بصحة وعافية.


